الشيخ عباس القمي
609
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
وقالوا ثعلب يملي ويفتي * وأين الثعلبان من الهزبر « 1 » . . . انتهى . وكان المبرّد وثعلب عالمين متعارضين ، قد ختم بهما تاريخ الأدباء ، وفيهما يقول أبو بكر بن أبي الأزهر : أيا طالب العلم لا تجهلن * وعذ بالمبرّد أو ثعلب تجد عند هذين علم الورى * فلا تك كالجمل الأجرب علوم الخلائق مقرونة * بهذين في الشرق والمغرب كان المبرّد رحمه الله فصيحاً مفوّهاً ، كثير الأمالي ، حسن النوادر ، فممّا أملاه : أنّ المنصور أبا جعفر ولّى رجلًا على العميان والأيتام والقواعد من النساء اللاتي لا أزواج لهنّ ، فدخل على هذا المتولّي بعض المتخلّفين ومعه ولده فقال إن رأيت أصلحك اللَّه أن تثبت اسمي مع القواعد ، فقال المتولّي : إنّ القواعد نساء فكيف اثبتك فيهنّ ؟ فقال : ففي العميان فقال : أمّا هذا فنعم فإنّ اللَّه تعالى يقول : « لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ » فقال : وتثبت ولدي في الأيتام فقال : هذا أفعله أيضاً فإنّه من يكن أنت أباه فهو يتيم فانصرف عنه ، وقد أثبته في العميان وولده في الأيتام . وحكي أنّه كان كثيراً ما ينشد في مجالسه : يا من تلبس أثوابا يتيه بها * تيه الملوك على بعض المساكين ما غيّر الجلّ أخلاق الحمير ولا * نقش البرادع أخلاق البراذين « 2 » وذكر الخطيب في ترجمة إسماعيل بن إسحاق البصري الفاضل الفقيه صاحب المسند ، وكتب في علوم القرآن ، وكان استوطن بغداد وولي القضاء بها إلى أن مات « 3 » . عن أبي العبّاس المبرّد قال : لمّا توفّيت والدة إسماعيل بن إسحاق القاضي ركبت إليه اعزّيه وأتوجّع له فألقيت عنده الجلّة من بني هاشم والفقهاء والعدول ومستوري مدينة السلام ورأيت من ولهه ما أبداه ولم يقدر على ستره وكلًاّ يعزّيه وقد كاد لا يسلو ، فلمّا رأيت ذلك منه ابتدأت بعد التسليم فأنشدته :
--> ( 1 ) تاريخ بغداد 3 : 380 - 381 ، الرقم 1498 ( 2 ) وفيات الأعيان 3 : 441 - 422 و 445 ( 3 ) تاريخ بغداد 6 : 284 ، الرقم 3318